الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
135
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ذات العبد ، فكم من فرق بين كون ذات العبد مظهرا لجلواته تعالى وبين كونها أي ذات العبد عين الحقيقة الإلهية ، كيف ولا حدّ لها فلا يمكن حلولها في شيء لاستلزامها المحاطيّة والمحدودية بذلك الشيء ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، ولو حلَّت لما تصوّر أن تتجلَّى صورة واحدة - لأن الحقيقة الإلهية وحدة حقيقته صرفه - لمرائي كثيرة في حالة واحدة ، بل كانت بحيث إذا حلَّت في مرآة واحدة ارتحلت عن الأخرى لوحدته تعالى وكثرة المرائي . وبعبارة أخرى : مع انخفاظ الوحدة الحقة الإلهية لا يتصور الحلول في مرائي كثيرة إلا بالتناوب الموجب لتغيّر الذات ، وكلّ هذا منفي عنه تعالى كما لا يخفى وهيهات فإنّ اللَّه لا يتجلَّى لجملة من العارفين دفعة واحدة ، وإن كان في بعض المجالي أظهر وأصحّ وأقوم وأوضح ، وفي بعضها أخفى وأكتم وأبهم وأميل إلى الاعوجاج عن الاستقامة ، وذلك لتفاوت المرائي في الصقالة والصفاء وصحة الاستدارة والاستواء في رفع الحجب عن بسيط وجهها كلا أو بعضا . وبعبارة أخرى : أنه تعالى لا يتجلَّى لكثير من العارفين بما هم كثيرون دفعة واحدة ، بحيث يكون تجلَّيه لكل واحد منهم بما هو ، لاستلزامه ذلك التغيّر في ذاته كما علمت ، بل تجلَّيه واحدة وظهورها في المجالي مختلفة بحسب اختلافها في الصقالة والصفاء . . . إلى آخر ما ذكرنا ، فافهم جدّا لأنه دقيق ومزالّ للأقدام . وكيف كان فكم من سالك بلغ إلى هذا المقام الذي هو آخر الاقدام في السفر الأول ، فوقع في الكفر الأكبر وضلّ وغوى وهلك في الجحيم السفلى والحطمة الكبرى نار اللَّه الموقدة . التي تطلع على الأفئدة 104 : 6 - 7 ( 1 ) وهذا الكفر المتظاهر بتلك الشطحيّات هو السكر المذموم . فقد عرفت حينئذ الفرق بين شراب المحبّة بكأس الشوق الثابت للسابقين
--> ( 1 ) الهمزة : 6 - 7 . .